مقالات الإبراهيمي

حول ثورة الجزائر والمغرب العربي

عدد القراء : 3143

      والصرخة الثانية : موجهّة إلى أبناء المغرب العربي كلهم : اعلموا أيها المواطنون الأحرار ، أنّ مهر الحرية غالٍ ، وأنه لا ينقد إلا دماءٌ تراق ونفوسا تزهق ، فوطنوا أنفسكم على تحمّل الشدائد و المكاره ، وإنّ وطنكم عزيز فادفعوا في تحريره الثمن الباهظ . إنكم قمتم بواجب لا يقبل منكم أداؤه إلا بالمحبة وطهارة القلوب ، واقتحمتم ميداناً لا تنتصرون فيه إلا بالاتحاد وجمع الكلمة ، وتسوية الصفوف ، وتنظيم الخطط ، والصبر على البلاء في الأنفس والأموال ، لأنّ كل بلاءٍ يصيبكم في هذا السبيل فبلاء الاستعمار البغيض أشدّ منه وأنكى .




ثلاث صرخات ....

الصرخة الأولى: موجّهة إلى ذات الآذان الصمّاء عن الحق ، وعن عويل الباكين ، فرنسا التي تتمارى بالنذر وتعمى عن الحقائق ، وتكفر بسنن الله في أمثالها من الظالمين ، وتسجد للأقوياء ، وتتألّه على الضعفاء .
هذه نتيجة سياستك البليدة ، وهذا جني غرسك الخبيث ، زرعت الحنظل فتجرعي مرارته ، وحاربت الله في دينه ، ومحارب الله محروب ، فأخزاكِ في جميع المواقف ، ورماكِ بالإفلاس في المال والرجال والرأي والسياسة ، حاولتِ أن تقطعي ما وصل الله من أجزاء الشمال الإفريقي ، وأن لا تجمعينا إلا في بلاياكِ ومصائبكِ ، فكان ظلمكِ أكبر جامع لشملها ، وأعظم موحد لها في بغضك ، ثمّ في الثورة عليكِ ، ويا ويحكِ إذا انفجرت عليكِ موجات الغضب من القلوب المملوءة حقداً عليكِ ، والصدور التي ضاقت بظلمك وطغيانكِ ، وقد رأيت وسترين ما يقض مضجعكِ .
ابتلعت المغرب العربي قطعةً قطعة ، وستخرجين منه دفعةً واحدة بإذن الله .

والصرخة الثانية: موجهّة إلى أبناء المغرب العربي كلهم :
اعلموا أيها المواطنون الأحرار ، أنّ مهر الحرية غالٍ ، وأنه لا ينقد إلا دماءٌ تراق ونفوسا تزهق ، فوطنوا أنفسكم على تحمّل الشدائد و المكاره ، وإنّ وطنكم عزيز فادفعوا في تحريره الثمن الباهظ .
إنكم قمتم بواجب لا يقبل منكم أداؤه إلا بالمحبة وطهارة القلوب ، واقتحمتم ميداناً لا تنتصرون فيه إلا بالاتحاد وجمع الكلمة ، وتسوية الصفوف ، وتنظيم الخطط ، والصبر على البلاء في الأنفس والأموال ، لأنّ كل بلاءٍ يصيبكم في هذا السبيل فبلاء الاستعمار البغيض أشدّ منه وأنكى .
أيها الأحرار : "اصبروا وصابروا ورابطوا واتّقوا الله لعلّكم تفلحون" .

والصرخة الثالثة:موجّهة إلى الشعوب العربية وحكوماتها :
يا أبناء العمومة : إنّ هذه الشعوب الثائرة في تونس والجزائر ومرّاكش ، هم إخوانكم ، وأجزاءٌ من جسمكم ، ونصف عددكم ، والقطع الخصيبة من وطنكم ، والسهام الرابحة من رأس مالكم ، وقد ابتلاهم الله باستعمار منهوم ، لم يترك لهم درهماً في جيب ، ولا ريشةً في جناح ، ولا عقلاً في دماغ ، فإذا ثاروا اليوم فإنما يثورون لشرفٍ هو شرفكم ، وكرامةٍ هي كرامتكم ، فالآن وجب حق الأخ على أخيه ، من إسعافٍ يشدّ العزيمة ونجدةٍ تقوي الأمل ، وأنّ عدوّهم هو عدوّكم ، لم تجدوه دائماً إلا في مواطن الخذلان لكم ، وجلب الشر إليكم ، وكفى بموقفه منكم في قضية فلسطين .
إنّ المجاملات لا تنفع مع هؤلاء المتألهين ، فأروهم من أنفسكم القوة والمعاملة بالمثل يحترموكم .
أنتم قادرون إن شاء الله على نجدة إخوانكم في موقفهم الفاصل ، الذين هم فيه ، وعارفون بوجوه النجدة ، ولا تحتاجون – بحمد الله – إلى من يعرفّكم بواجب ، أو يدّلكم على كيفية أدائه ، وإنما نحن مذكرون متألمون ، وذكرى المتألم تنفع المؤمنين .
ـــــــــــــــــ
من كتاب في قلب المعركة للدكتور أبوالقاسم سعدالله رحمه الله.